ابن أبي شيبة الكوفي

126

المصنف

( 11 ) أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى ، قال : فقال له سعد : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله ( ص ) وهو عنك راض ، وتلقاه وترد عليه الحوض ، فقال سلمان : أما إني لا أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله ( ص ) عهد إلينا فقال : ( لتكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب ) ، قال : وحولي هذه الأساودة ، قال : وإنما حوله وسادة وجفنة ومطهرة ، فقال سعد : يا أبا عبد الله ! عهد إلينا عهدا نأخذ به من بعدك ، فقال : يا سعد ! اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت . ( 12 ) حدثنا ابن نمير قال حدثنا معاوية النصري عن نهشل عن الضحاك بن مزاحم عن الأسود قال : قال عبد الله : لو أن أهل العلم صانوا علمهم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا على أهلها ، سمعت نبيكم ( ص ) يقول : ( من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هم آخرته ، ومن تشعبت به الهموم وأحوال الدنيا لم يبال لله في أي أوديتها وقع ) . ( 13 ) حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن الايمان إذا دخل القلب انفسح له القلب وانشرح ، وذكر هذه الآية * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) * قالوا : يا رسول الله ! وهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل الموت ) . ( 14 ) حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسعود قال : تلا رسول الله ( ص ) : * ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) * فقالوا : يا رسول الله ! وما هذا الشرح ؟ قال : ( نور يقذف به في القلب فينفسح له القلب ، قال : فقيل : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : نعم ، قيل : وما هي ؟ قال :

--> ( 6 / 11 ) البلغة : الطعام في الوقعة الواحدة وسميت البلغة لأنه يتبلغ بها بالكاد يسد جوعه . ( 6 / 12 ) أي من اهتم لامر الدنيا وأهمل أمر الآخرة أبعده الله عن رحمته . ( 6 / 13 ) سورة الأنعام من الآية ( 125 ) . ( دار الغرور ) : الدنيا وما فيها . ( دار الخلود ) : الآخرة .